قهر
الكلمات رغم أهميتها تشعرك أحياناً بالخزي كونها مجرد كلمات؛ تنظر لهول ما يحدث وتجد نفسك فقط مكتوف الأيدي لا تعرف ماذا عليك أن تفعل، الموت مصيبة وله جلالة لا يدركها سوى من له قلب.
العالم لا يكيل بمكيالين لأنه لا يكيل أصلاً في الكثير من القضايا ولكنه يمارس الاستبداد، حقوق الإنسان والعدالة وغيرهم من الشعارات الوهمية هي سبيل للإلهاء والتربح؛ لأنها في واقعنا شعارات مفرغة من جوهرها، من يضعون القوانين هم الأكثر خرقاً لها لأنهم الأكثر قوة؛ ومن تطبق عليهم القوانين هم الأكثر ضعف لأنهم الأكثر خنوع، هناك أيضاً حقيقة مفادها أن الطغاة لا ينتصرون سوى للطغاة لذا لا تنتظر منهم حلول الآن فهم فقط يتأرجحون بين الإدانة والإدانة شديدة اللهجة.
أتمنى أن لا يبقى لتلك القضية سوى الأنقياء الذين يؤمنون بها كل الإيمان وأتمنى أن نكون أهلاً للنصر؛ وأن لا ينتهي الأمر باعتبار ما حدث مجرد جولة لأنني أخشى أن يتوقف القتل والقهر العلني ويشعر العالم بالرضا بهذه النتيجة بينما يعود أبناء فلسطين إلى حياة محفوفة بالقتل والقهر طوال الوقت؛ حياة مليئة بذكريات سعيدة تحولت بين عشية وضحاها إلى ذكريات مؤلمة حول ضحكات الأطفال وحكمة وحنان الكبار الذين رحلوا، هل تخيلت ذات مرة أن ترى عائلتك وأصدقائك جميعهم يموتون أمام عيناك وأنت مطالب بعدها أن تستمر في حياتك بشكل طبيعي؟
الأشياء تتفاقم وتتضاءل أمامها قدرتنا؛ لكنها لا تصعب أبداً على خالقها وخالقنا فهو وحده من يعلم قهر وضعف وقلة حيلة عباده وهو وحده من سينتصر لهم دون غيره، ينبغي علينا الآن الاعتقاد بأن جوهر النصر الحقيقي لا يكمن في لغة العتاد والأعداد؛ لكنه شيئاً خفياً يتعلق فقط بالإيمان الحقيقي الذي يتبعه تأييداً ونصراً.
أكتوبر ٢٠٢٣