شعور

عزيزي لماذا ضاق صدرك وكأنك تحمل العالم كله بين رئتيك، لماذا أصبحت روحك شريدة تبحث فقط عن الخلاص وتعتبر أن مضي ساعات اليوم إنجازاً حيث تنتقص من عمرك المجهول.
في بعض الأحيان أتعامل مع الحياة كما تستحق؛ حيث أشاهدها كغرفة ذات أبواب صغيرة تأخذني من براح كوني لاشئ وتضيق بي بضعة أعوام ثم تخرجني إلى البراح الأكبر حيث حياتي في العالم الآخر المجهول، ورغم تلك القناعة الراسخة بداخلي مازال الصراع  دائراً داخل عقلي ويقف على جانبيه من لا يكترث لتلك الحياة وعلى جانبه الآخر من دخل في كافة صراعاتها ويعتبر أن فقدان الأشياء أو عدم الوصول إليها هو بمثابة طامة كبرى.
لقد كان سؤالاً منطقياً أن يطرح حول كيفية الصبر على ما لم نحط به خبرا، هذا ما أشعر به أنني لا أقوى على فهم الحياة وفقدت كافة طرق الصبر كي أقوى على فهمها أو حتى مسايرتها، انني أعلم جيداً أن النسخة التي أريدني عليها وأتخيلها لي هي بعيدة كل البعد عن ما أنا عليه الآن وهذا الشئ رغم ما به من إيجابية أن ترى أنك تستحق الأفضل لكنه شعوراً بائساً يجعلني أشعر بالعجز والسخط.
أظن أنني كبرت فجأة دون أن أدري؛ وتلك هي الأزمة التي تشعرني أنني في صراع دائم مع عمري الذي أتوقع وأتمنى له النفاذ سريعاً وبالتالي أتمنى تحقيق بعض المهام التي ستجعلني أشعر أنني حاولت أن صنع شيئاً، كما أن هذا الشعور قد قتل هذا الطفل بداخلي وجعلني أكثر خوفاً وأقل حيلة وهذا ما لم أكن أتمناه لي، منذ سنوات وأنا أسير بعكازي الاثنين كنت أشعر أنني سأذهب نحو الأسوأ شعرت فجأة أنني كطفل أصيب بالشيخوخة وعلى الرغم من هذا الشعور بعد أشهر حين تركت عكازي واحداً تلو الآخر شعرت كم كنت أحمق حين ظننت أن الأشياء تحدث كما أتوقعها وكأنني تملكت شيئاً من القدر.
لقد أصبح شعوراً قاسياً أن تفقد القدرة على إجابة سؤالٍ بسيطٍ مفاده كيف حالك اليوم، أن تنظر لهاتفك بينما يتصل أحدهم ولا تعرف كيف يكون الجواب، أن تختبئ وسط الزحام لعله يكفيك شر اللقاء، أن تتعثر في الحديث رغم درايتك بما تود قوله، أن تذهب ذاكرتك بعيداً وتنسى المكان والزمان.
ديسمبر ۲۰۲۱

FIND OUT MORE

Back to Top