رسالة أخرى

أكتب إليكِ رسالتي التي تاه عن عقلي رقمها ولم اعد اتذكر محصلة الرسائل التي كتبتها بلا أمل.
العالم قد ازداد بشاعة فوق بشاعته التي أخبرتك عنها سابقاً حتي أصبحت أشعر أنه بالفعل قد انتهى، ليلة أمس كنت أنظر إلى السماء من خلف النافذة التي أصبحت منظاري الوحيد لهذا العالم؛ ووجدت السحب لا يتغير موضعها وكان دوارن الأرض قد توقف عند تلك النقطة التي نحن بها، ربما تشابه الأيام والمشاعر التي تمر علي أصبح ينعكس على رؤيتي للعالم.
عندما كنت صغيراً كان العالم يبدوا لي وكأنه رسمة جميلة عبارة عن بحر وسماء وعدداً من الورود الجميلة، لقد كنت أرسم العالم في أوراقٍ وكنت أحزن لأنني لا أجيد الرسم ليظهر العالم جميلاً في رسوماتي كما هو في الواقع، ولكن بعد مرور تلك السنوات أصبحت أرى أن العالم حقاً ليس جميلاً، لا أعرف لماذا تتغير مشاعري تجاه الأشياء سريعاً وكأن روحي قد شاخت.
لقد شاهدت في شريط الأخبار عداد القتلى لهذا اليوم واكتشفت كيف سأصبح بعد عدت سنوات مجرد رقماً ربما حتى لن يذكر؛ لقد خُدعت بهذه الحياة وبعد تلك المعارك التي أرغموني على العيش فيها سأصبح مجرد هباءاً؛ وسيستمر العالم الذي كنت أظن أنه لا يمضي بدون وجودي.
دعيني أخبرك أن الأفكار مازالت تحطم رأسي رغم أنني استسلمت لها ولم أعد أعرف كيف السبيل لهذا السكون الذي يتحدثون عنه، لماذا كنتي تحاولين أن تخبريني أنه من الممكن أن ننتصر على تلك الأصوات التي تجول عقولنا؛ أظن أنها كانت مزحة كتلك التي يتحدث بها البعض للنهوض بمشاعر غيرهم وهم من داخلهم على حافة الهاوية، لا أعلم هل يعد هذا زيفاً أم محاولة لمد يد العون.
لقد عرفت الآن معنى الهزيمة ومع الوقت تحولت أحلامي الكبيرة التي لم تكن تتناسب مع صغر سني إلى أحلاماً صغيرة لا تتناسب مع كبر عمري، أنا أعرف أن الأمر لا يتعلق دائماً بالعمر ولكنه يتعلق بتلك الطاقة التي تحرك ما بدخلنا للمضي قدماً نحو تلك الحياة، ولكنه شعور مخيف أن تتحول أحلامي من مشاريع كبرى وخططاً خارقة إلى مجرد أحلام صغيرة كالنوم في سكون دون الغرق في تلك الأفكار التي تمنعني من النوم ولاحقاً توقظني مفزوعاً لا أعرف أين أنا.
النوم لم يعد ميتة صغرى تتوقف فيها أجهزتي المزعجة عن العمل، لقد أصبح النوم أكثر ازعاجاً بسبب تلك المشاهد التي تمر من أمامي، أظن ان تلك الاضطرابات أصبحت تشكل خطراً كبيراً وتزداد ضراوة كونها صاحبة اليد العليا على عقلي الذي ربما سيتلاشى عن قريب.
مايو۲۰۲۰

FIND OUT MORE

Back to Top