الرجل الاخرق - سالب واحد

لماذا أنا هُنا ؟
لو سألت هذا السؤال لهؤلاء مُدعي التدين سيجبوك على طريقة أنك هُنا كي تعبد الله، ولو سألت من يدعون التحرر لدفعوني للعيش من منطلق الإنبساط دون النظر لما قد يسببه هذا الإنبساط من سوء نظرة احادية تدفعك للاشئ، انا في الحقيقة أكره المتحدثون في الفرضيات والامور بشكلها الأساسي تاركين كل التفاصيل المهمة التي تحمل كافة الحلول.
اختبار الحياة الدنيا هو اختبار صعب كثيراً، أعلم ان ما بعد البعث يستحق ولكن الامر مُرهق جداً أن تتواجد في عالم لا يتقبل وجودك وأنت لا تتقبل السير فيه كباقي السائرين بلا عقل، في أحيان كثيرة افكر في الإنتحار ولكن سرعان ما أعود عن هذا؛ عفواً الإنتحار الذي اقصده لا يعني خروج روحي من جسدي فأنا أفعل هذا لساعات طويلة خلال النوم؛ انا اقصد الإنتحار بالإندماج في هذا العالم، أن أدرس مُجبراً ما أكره ومن ثم احصل على شهادة تثبت أنني قادر على العيش في الحظيرة، ثم بعد ذلك اُقاد إلى معسكرات الجيوش لا لخدمة الوطن ولكن لخدمة من تملكوه ومن ثم اخرج باحثاً عن عمل يجعلني اشعر أنني مازلت مستعبد ثم اتزوج وانجب بلا هدف واموت، يبدو أنني استرسلت في الحديث عن تعريفي للإنتحار ونسيت انني ابحث عن سبب وجودي هُنا في هذا العالم.
أصبحت حائراً أسير في الطرقات لا اعلم ماهية الأشياء في هذا العالم، ادخل المساجد والافكار النجسة قابعة في عقلي تأبى الخروج، اصلي للرب بقلب فقد طُهره وتلوث في طرقات الحياة، بالأمس حين كانت الإختيارات في يد غيري اسمي وملابسي ومدرستي والطريق الذي سأذهب من خلاله إلى المدرسة كنت أكثر سعادة، وحين ثار عقلي على هذا وقال لي ان هذه الاختيارات ملكي اصبح غير قادر على الاختيار، اصبح مليئاً بالضجيج وعاجز عن ممارسة ما يهوى قلبي من أشياء قد استدل عليها بالأمس.
عدت إلى بداية التسعينات حيث لا مكان لي في هذا العالم اُفكر في قرار إنجابي وبعثي في هذا الحياة، واكاد اجزم انه قرار عشوائي يصدر من جميع الأهالي دون النظر إلى ما ستئول إليه الامور دون خطة واضحة لخلق حياة وطريق ممهد لهذا الطفل يسير فيه في هذا العالم، يتعامل الكثير من الأهالي مع إنجاب الأطفال على انه عرض في إحدى محلات المسلتزمات المنزلية لا يمكن فصل المنتجين عن بعضهم البعض إذا قررت الزواج عليك بالإنجاب كامر إلزامي، ثم بعدها لا يهم كثيراً ماذا سيصنع هذا الطفل، خروج عشوائي من التوكل إلى التواكل اللعين.
في النهاية يتواجد طفل لا يعلم لماذا هو هنا ومن ثم يمارس عليه لعبة التوجيه طوال الوقت، انت هُنا كي تلهو؛ انت هنا كي تدرس وتتعلم؛ انت هنا كي تعبد الله؛ ثم يعاقب اذا خرج عن مسار تلك التوجهات العشوائية.
أنا كرجل آخرق لا أعلم لماذا أنا هُنا في هذا العالم.
أغسطس ۲۰۱٦

FIND OUT MORE

Back to Top