الإيمان بالمرحلية

مع بداية وجودي في هذا العالم كانت الضمة الأولى من امي والتي لم تخبرني بعدها أنها سترحل عني، ففي الصغر تشعر أن تلك العائلة قابلة للخلود ولن يرحل عنها أحد، وبالتالي حين يرحل أحدهم تكون الصدمة فلم نتعلم منذ الصغر ان كل شئ سيرحل.
سألتني ذات مرة هل ستتركني؟ فكانت إجابتي بالطبع سأتركك.
في الواقع كان السؤال حقيقياً ولكن إجابتي لم تكن بهذا النضج فقد علمني حبك المعنى الحقيقي للفناء فحين احتضنتك وعاهدتك أن لا أتركك كنت فقط هذا الشاب الحالم الذي لا يعقل ولا يتدبر ما يقول فبعد عدة أعوام من الحب رحلتي عني بلا سبب وبلا منطق وسألت نفسي مراراً وتكراراً عن سبب هذا الرحيل وكادت هذه الأسئلة أوشكت أن تصل بي إلى حد الجنون ولكني اقتنعت بعد ذالك وأمنت كل الإيمان أن كل شئ مؤقت وكل شئ سيفنى.
تحدثت كثيراً أنا وصديقي عن ما نريد تحقيقه في المستقبل، تحدثنا عن الدول التي نريد السفر إليها سوياً وعن الأشياء المختلة التي يمكننا فعلها، كنا نظن أن أمامنا الكثير من الأعوام لنفعل ما يحلوا لنا وكأننا تملكنا هذه الأرض وما عليها؛ كنا واهمين أننا سنطوع القدر لما نريد فعله، ولكن في لحظة انتهى عمر صديقي ورحل ورحلت معه أحلامنا، منذ هذه الواقعة وأنا اؤمن أن بإمكاننا أن نحلم ولكن ليس بإمكاننا أن نحقق تلك الأحلام.
بدأت مشروعي الأول وأنا أشعر أن الحياة قد ابتسمت لي ومنحتني فرصة عظيمة كي أصنع الحاضر والمستقبل كنت أتمتع بقدر كبير من السذاجة جعلتني أنسى ان لا شئ في هذا العالم يستمر في مسار مستقيم بلا إعوجاج وعثرات تجعلنا نتوقف عن فعل كثير من الأشياء التي نحبها.
أعطيت طفلتي دميتها الجديدة مُحذراً اياها من أن تفسدها، وبعدها بساعات اكتشفت كم كنت غبياً عندما توهمت للحظلة أن تلك الدمية صنعت من أجل الخلود؛ لم ادرك انها صنعت كي تبقى مرحلة من الزمن ثم ترحل، اكتشفت أنني علمت طفلتي أول درس خاطئ في الحياة فكان من المفترض ان اعطيها تلك الدمية واخبرها ان هذا الإسفنج الموجود بداخلها سيفسد وان هذا الشعر المزيف قد يسقط عن رأسها.
يا بُنيتي كل شئ على وجه هذه الأرض له ميعاد ليفنى، أعمارنا ومشاعرنا وعلاقتنا ولكن لا يتخطى صعوبة هذا الفناء سوى من يؤمنون به.
سبتمبر ۲۰۱٧

FIND OUT MORE

Back to Top