ندم
هل ندمت؟
سؤالاً لا أعرف كيف ينبغي علي الإجابة عنه لأنني لا أعرف مدى جدوى لحظات الندم السابقة التي مرت علي؛ لذلك أعتبر أنها إن مضت بلا تأثيراً حقيقياً فهي لم تأتي إلى الآن.

كنت افكر في تلك اللحظات الحالية التي نعيشها جميعاً في شتى بقاع العالم وهذا نادراً ما يحدث أن نعاني جميعاً على غرار من يعانون منفردين ولا يهتم العالم بأمرهم، لقد كنت افكر هل حقاً سنندم على ما افسدناه؛ وفي الحقيقة أن العالم لن يتغير كثيراً بعد تلك الجائحة، العالم  يشبهني كثيراً في خططي التي تأتي وأنا متحمس وتصعد بي إلى عنان السماء ثم لا شئ يحدث بعد ذلك.

الندم هو شعوراً مربكاً جداً بالنسبة لي فكلما زاد أصبح قاتلاً وكلما قل جعلني متبلداً؛ كعادة الأشياء التي يجب أن تبقى في المنتصف كي تكون أكثر منطقية، ولكن تُرى ما الذي يستحق الندم؟ في الحقيقة نشعر في بعض الأحيان أننا بحاجة للندم على وجودنا في هذه الحياة وكأنه شيئاً اختيارياً بالنسبة لنا، يبدو أننا أصبحنا نندم على أشياء لسنا طرفاً فيها ونندم على ما لم نفعل ونحمل نفوسنا الضعيفة مرارة الندم أكثر مما ينبغي.

نحن لم نتشكل الآن نحن نتاج أعوام سابقة كنا في بعضها معدومي الإرادة وفي بعضها الأخر محاولين التمتع بالأهلية الكاملة كي نقرر لأنفسنا وفي مرحلة متقدمة أصبحنا شبه أحرار ولكن خلف كلمة شبه تقبع الكثير من الأشياء التي يجب أن نتحدث عنها.

فعل اليوم هو محصلة الأمس وبناءاً عليه في مرحلة ما من عمرنا تشكل هذا الحاضر والمستقبل عن طريق ما سمعناه ورأيناه فأصبحنا نفكر بناءاً على تلك المعطيات التي فرضت علينا وبالتالي أصبح ما نفعله هو نابع مما فرض علينا والندم عليه قد لا يكون أفضل قرار، الأمر نسبي للغاية ويجعلنا بحاجة لمعرفة حقيقة كل فعل نقوم به وهل هو نابع من إرادتنا أم أننا خاضعين تحت تأثير قوى الأخرين علينا، ولكن التفكير بتلك الطريقة يعني أننا يجب أن لا نندم على شيء؟ ربما.

ترى هل يجب أن نندم على اختياراتنا؟ في الحقيقة أنا لا أرى أن الندم على الاختيارات هو شئ يتوجب علينا فعله لأننا دائماً نختار بين الغامض وشبيهه وبالتالي هي أشبه بلعبة نراهن فيها على مدى قوتنا في التوقع مع القليل مع الحكمة، لذا حين نندم لاحقاً هذا لن يغير شيئاً ولكنه سيفقدنا الثقة دائماً في حقنا في الاختيار ويجعلنا نشعر بالخوف دائماً من أن نختار ونقرر لأنفسنا ما نشعر بالطمأنينة تجاهه ونريد تجربته.

الشعور بالندم يلاحقنا منذ الصغر بسبب صراع المقارنة السخيف الذي يرغمنا من حولنا على التواجد فيه لنشعر بعدها بالندم تجاه ما أقنعونا أننا فشلنا فيه، لقد اعتدنا بسبب التربية الغير صحيحة أننا ينبغي أن نكون أشخاص مثاليين لا يعرف الخطأ طريقاً للوصول لنا؛ لذا نشعر بالذنب تجاه عدم الوصول لتلك المثالية التي خيل لنا أنها هي المسار السليم لأي شخص سوي.

في الحقيقة أنا لا أعرف على أي شيء يجب أن أندم، ولا أعرف إذا كان هذا الشعور سيجعلني أكثر سكينة مما أنا فيه أم أنه سيحمل نفسي وهناً أكثر مما تحمل.
أبريل ۲۰۲۰
Back to Top